تقرير بحث المجدد الشيرازي للروزدري

181

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي

والحاصل : أنّ الإنصاف أنّ المتبادر من النكرة المنفيّة هو المتبادر من سائر ألفاظ العموم من دون فرق أصلا ، والمراد منها عرفا هو المراد من غيرها وهي الأفراد على وجه الاستغراق ، ثمّ الظاهر منها هي السوريّة [ 1 ] كسائر أدوات العموم ، فإنّها بمنزلة ( لا ) التي لنفي الجنس مع مدخولها لعدم الفرق عرفا بين قولنا : لا شيء من الإنسان بحجر - مثلا - وقولنا : ليس أحد من الإنسان بحجر . فمن هنا يتّجه دعوى أنّ مفهوم قوله عليه السلام : « إذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » ( 1 ) هو عموم السلب خاصّة . ثمّ إنّه لا بأس بالتعرّض على نحو الإجمال للحديث ( 2 ) المذكور وتوضيح ما هو الظاهر منه . فاعلم : أنّ المراد بالشيء الظاهر أنّه هو المقتضي للتنجيس ، لا كلّ شيء ، إذ لا معنى لتعليق عدم تنجّس ( 3 ) الماء بملاقاة ما لا يقتضي التنجيس على بلوغه حدّ الكرّ ، فإنّ عدم تنجّسه بملاقاته - حينئذ - غير متوقّف على بلوغه حدّ الكرّ ، بل هو حاصل في نفسه من غير توقّف على سبب من الأسباب ، لكفاية عدم كون ذلك الشيء مقتضيا للتنجيس في بقاء طهارته وعدم تنجّسه به .

--> ( 1 ) قد مرّ تخريجه قريبا . . ( 2 ) في النسخة المستنسخة : بالحديث . . . ( 3 ) في النسخة المستنسخة : ( عدم تنجيس ) . والصحيح ما أثبتناه . . [ 1 ] اعلم أنّ سوريّة ألفاظ العموم لا تختصّ بالقضايا ، بل تجري في غيرها من الجمل الإنشائية ، فإنّها إنّما يؤتى بها لأجل ضبط موضوع الحكم - عند تنكيره - على وجه الاختصار تسهيلا ، سواء كان ذلك الحكم إنشاء أو إخبارا ، فلا تغفل . منه طاب ثراه